الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

366

تفسير روح البيان

وواجب بالمروءة والسخي هو الذي لا يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة فان منع واجبا منهما فهو بخيل ولكن الذي يمنع واجب الشرع ابخل كالذي يمنع أداء الزكاة والنفقة الواجبة أو يؤديها بمشقة فإنه بخيل بالطبع متسخ بالتكلف أو كان بحيث لا يطيب له ان يعطى من أطيب ماله أو من أوسطه فهذا كله بخل واما واجب المروءة المضايقة والاستقصاء في المحقرات فان ذلك مستقبح واستقباحه يختلف بالأحوال والاشخاص فمن كثر ماله يستقبح منه ما لا يستقبح من الفقير من المضايقة ما لا يستقبح أقل منه في المبايعة والمعاملة فيختلف ذلك بما فيه المضايقة من ضيافة أو معاملة وبما به المضايقة من طعام أو ثوب فالبخيل هو الذي يمنع حيث ينبغي ان لا يمنع اما بحكم الشرع واما بحكم المروءة وجاء في وصف البخيل لو عبر البحر بامواجه * في ليلة مظلمة باردة وكفه مملوءة خرد لا * ما سقطت من كفه واحده وفيه خواجة در ماهتاب نان ميخورد * در سرايى كه هيچ خلقي نبود سايهء خويش را كسى پنداشت * كاسه از پيش خويشتن بربود واعلم أن اللّه تعالى أسند الانفاق إليهم وإعطاء الرزق إلى ذاته تعالى تنبيها على أنهم أمناء اللّه فيما أعطاهم ووكلاؤه والوكيل دخيل في التصرف لا أصيل فينبغي له ان يلاحظ جانب الموكل لا جانب نفسه ولا جانب الخلق وقد قالوا من طمع في شكر أو ثناء فهو بياع لا جواد فإنه اشترى المدح بماله والمدح لذيذ مقصود في نفسه والجود هو بذل الشيء من غير غرض كرم ولطف بىغرض بايد * تا از ان مرد متهم نبود از كرم چون جزا طمع دارى * آن تجارت بود كرم نبود ومن الكرم ضيافة الاخوان في شهر رمضان وفي الحديث ( يا أصحابي لا تنسوا أمواتكم في قبورهم خاصة في شهر رمضان فان أرواحهم يأتون بيوتهم فينادى كل أحد منهم الف مرة من الرجال والنساء اعطفوا علينا بدرهم أو برغيف أو بكسرة خبز أو بدعوة أو بقراءة آية أو بكسوة كساكم اللّه من لباس الجنة ) كذا في ربيع الأبرار فإذا كان الرغيف أو الكسرة مفيدا مقبولا عند اللّه تعالى فما ظنك بما فوقه من اللذائذ وفي الحديث ( من لقم أخاه لقمة حلوة صرف اللّه عنه مرارة الموقف يوم القيامة ) وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ويدفعونها بها فيجاوزون الإساءة بالإحسان والظلم بالعفو والقطع بالوصل والحرمان بالعطاء كم مباش از درخت سايه فكن * هر كه سنگش زند ثمر بخشش از صدف ياد گير نكتهء حلم * هر كه زد بر سرش گهر بخشش أو المعنى يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها وأحسن الحسنات كلمة لا اله الا اللّه إذا التوحيد رأس الدين فلا أفضل منه كما أن الرأس أفضل الجوارح وعن ابن كيسان إذا أذنبوا تابوا فيكون المراد بالحسنة التوبة وبالسيئة المعصية قال عبد اللّه بن المبارك هذه ثمان خصال مسيرة إلى ثمانية أبواب الجنة أُولئِكَ [ آن گروه كه بدين صفات موصوفند ] لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ عاقبة الدنيا ومرجع